مجد الدين ابن الأثير

109

النهاية في غريب الحديث والأثر

( دخن ) ( ه‍ ) فيه ( أنه ذكر فتنة فقال : دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ) يعنى ظهورها وإثارتها ، بالدخان المرتفع . والدخن بالتحريك : مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقى عليها حطب رطب فكثر دخانها . وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( هدنة على دخن ) أي على فساد واختلاف ، تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر . وجاء تفسيره في الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه : أي لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها ، كالكدورة التي في لون الدابة . ( باب الدال مع الدال ) ( دد ) ( ه‍ ) فيه ( ما أنا من دد ولا الدد منى ) الدد : اللهو واللعب ، وهي محذوفة اللام وقد استعملت متممة : ددا كندي ، وددن كبدن ، ولا يخلو المحذوف أن يكون ياء ، كقولهم يد في يدي ، أو نونا كقولهم لد في لدن . ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى : الشياع والاستغراق ، وأن لا يبقى شئ منه إلا وهو منزه عنه : أي ما أنا في شئ من اللهو واللعب . وتعريفه في الجملة الثانية لأنه صار معهودا بالذكر ، كأنه قال : ولا ذلك النوع منى ، وإنما لم يقل ولا هو منى ، لان الصريح آكد وأبلغ . وقيل اللام في الدد لاستغراق جنس اللعب . أي ولا جنس اللعب منى ، سواء كان الذي قلته أو غيره من أنواع اللعب واللهو . واختار الزمخشري الأول ، وقال : ليس يحسن أن تكون لتعريف الجنس [ لان الكلام يتفكك ] ( 1 ) ويخرج عن التئامه . والكلام جملتان ، وفى الموضعين مضاف محذوف تقديره : ما أنا من أهل دد ولا الدد من أشغالي . ( درأ ) ( ه‍ ) فيه ( ادرأوا الحدود بالشبهات ) أي ادفعوا . درأ يدرأ درءا إذا دفع . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ) أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم . وإنما خص النحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع . * ومنه الحديث ( إذا تدارأتم في الطريق ) أي تدافعتم واختلفتم .

--> ( 1 ) الزيادة من الفائق 1 / 394